محمد بن عبد الله بن أبي بكر الصردفي الريمي

124

المعاني البديعة في معرفة اختلاف أهل الشريعة

له من الثواب إن تبعوه . وعند اللَّيْث إذا وهب للثواب رجع فيها مثل قول مالك . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وابن أبي ليلى وأَبِي يُوسُفَ يجوز الرجوع في الهبة من غير قضاء القاضي ، فيقول : ارتجعته منك أو رجعت فيما وهبت لك ، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر . وكذا المؤيَّد عن يَحْيَى . وعند أَبِي حَنِيفَةَ وأصحابه والثَّوْرِيّ لا يصح الرجوع إلا بقضاء القاضي ، وبه قال من الزَّيْدِيَّة أبو طالب والمؤيَّد . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ إذا وهب الأب لابنه الصغير وقبضه له لزمت الهبة ، سواء كان عرضًا أو ذهبًا أو فضة . وعند مالك إن كان مما يتعين كالعروض جازت هبته له وقبضه ، وإن كان مما لا يتعين كالدراهم والدنانير فلا يجوز إلا أن يضعها على يد غيره ويشهد عليها . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا وصب الأدنى من الأعلى كالفقير يهب للغني ، وآحاد الرعيّة يهب للسلطان فقَوْلَانِ : أحدهما فهو القديم يقتضي الثواب ، وبه قال مالك ، ومن الزَّيْدِيَّة أبو طالب ، والثاني هو الجديد لا يقتضي الثواب ، وبه قال أبو حَنِيفَةَ وصاحباه َوَأَحْمَد ، ومن الزَّيْدِيَّة النَّاصِر والمؤيَّد . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قلنا الهبة تقتضي الثواب ففي قدره ثلاثة أوجه : أحدها إلى أن يرضى ، والثاني قدر قيمته ، وبه قال مالك ، والثالث ما يكون ثواب مثله في العادة . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا شرط الثواب ، فإن قلنا بالجديد وأن الهبة لا تقتضي الثواب فهل يبطل العقد ؟ قَوْلَانِ . وعند أَحْمَد وأَبِي حَنِيفَةَ الشرط صحيح . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لو وهب هبة على العوض كان كالبيع في أحد القولين ، فلا رجوع فيها وله المطالبة بالرجوع ، وبه قال سائر الزَّيْدِيَّة ، وهو الأصح عند النَّاصِر منهم . وعند أَبِي حَنِيفَةَ وصاحبيه له الرجوع ما لم يقبض العوض ، وبعد القبض لا رجوع له ، وبه قال زيد بن علي ، ومن الزَّيْدِيَّة النَّاصِر . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ العوض إذا كان مشروطًا في العقد كان عوضًا على الحقيقة ، فإن كان ملحقًا في العقد بأن يهب منه هبة فيهب الموهوب منه هبة ، وجعلها عوضًا عن الأولى ومكافأة فإنها لا تلحق بالعقد ولا توجبه الشفعة ، ولا تقبل الرجوع ، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر . وعند أَبِي حَنِيفَةَ وسائر الزَّيْدِيَّة يلحق بالعقد . * * *